الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ولكن قد ذكرنا في محلّه أنّها علم برأسه وليست من أصول الفقه وإن ذكر الأصحاب المتأخّرون غير واحد منها في طيّات علم الأصول ، كما أنّها ليست من الفقه نفسه فراجع « 1 » . الأمر الثاني : شأن الفقيه في تشخيص الموضوعات الفقهيّة إنّ لكلّ حكم موضوعاً ، والمعروف في الألسنة أنّ تشخيص الموضوع ليس من شؤون الفقيه ، بل هو موكول إلى المقلِّد نفسه ، ولكن الصحيح أنّه لا يمكن للفقيه المجانبة عنه ، فإنّ لموضوعات الأحكام مصاديق معقّدة غامضة لا يقدر العوامّ على تشخيصها ، بل لابدّ للفقيه تفسيرها وتبيين حدودها وخصوصياتها ، كما يشهد على ذلك أنّ كثيراً من الفروعات المعنونة في الكتب الفقهيّة من هذا القبيل . وإن شئت قلت : إن كان المراد من الموضوع في المقام هو الموضوعات الجزئية ، أي مصاديق الموضوعات الكلّية للأحكام ، كمصاديق الدم والخمر والماء المطلق والمضاف وغيرها فإنّه كذلك ، أي ليس تشخيصها من شؤون الفقيه ، وأمّا إن قلنا بأنّ المراد منه هو نفس الموضوعات الكلّية الواردة في لسان الأخبار فلا إشكال في أنّ تشخيصها وتعيين حدودها من شؤون الفقيه . وبعبارة أدقّ : إنّ هذا القسم من الموضوعات يستنبطها الفقيه بعد معرفة لسان الدليل ، بارتكازه العرفي ويأخذها من العرف بما أنّه من أهل العرف ، ثمّ يبيّن حدودها للمقلّدين . وإن شئت فانظر إلى فتاوي الفقهاء مثلًا في ما يصحّ السجود عليه ، فقد ورد في الدليل أنّه « يجوز السجود على الأرض وما يخرج منها إلّاما اكل وما لبس » « 2 » ، فهذا عنوان عرفي ، وقد تكلّم فقهاؤنا قدس سرهم في مصاديقه وأنّه أيّ شيء يعدّ من المأكول
--> ( 1 ) . انظر مقدّمة كتابنا : « القواعد الفقهيّة » ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، كتاب الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ، الباب 1